|
|
|
!من مسجد قبا إلى المسجد الضرار في الإسلام البحريني؛ السلطة تفرض دين السلطان وتعاقب الشيخ زهير عاشور بالسجن المؤبد

!من مسجد قبا إلى المسجد الضرار في الإسلام البحريني؛ السلطة تفرض دين السلطان وتعاقب الشيخ زهير عاشور بالسجن المؤبد

17 فبراير 19:30
المسجد الضرار في الإسلام

المسجد الضرار في الإسلام يُعدّ رمزاً لكل مشروع يحمل ظاهراً الإيمان وباطناً الكفر والإلحاد. فالاسم يشير إلى مكان يُعبد فيه الله، لكن الجوهر يتحول إلى منصة للأهواء والعبادة الذاتية والشيطانية. الهدف الظاهر يتمثل في إرشاد الناس وإيصالهم إلى السلام والجنة والقرب من الله، أما الهدف الباطن فيسعى إلى تخريب الإسلام وإبعاد الناس عنه نحو النار وسلطان الشيطان.

المسجد الضرار في الإسلام الذي يروجه السلطة البحرينية!

المسجد الضرار في الإسلام يقابله مسجد قباء، فهناك مسجدان: قبا وضرار، يمثلان الهداية والضلال، الصدق والكذب، التقوى والنفاق. توجد مؤسسات وأتباع لكل منهما، مما يؤدي إلى اصطفاف بين الإيمان والنفاق، وهو أصعب أنواع الاصطفاف لأن التفريق بين مسجد قبا والمسجد الضرار في الإسلام يصعب على الكثيرين، وأشد صعوبة تمييز مؤسسيه؛ إذ يظهر الجميع بالإيمان والعمل الصالح، ويزداد الابتلاء بكثرة رواد المسجد الضرار في الإسلام وقلة المصلين في مسجد قبا، كما يُلاحظ عبر العصور.

من المسجدين إلى العمائم والمؤسسات: هناك عمامة هنا وأخرى هناك، جمعية وحزب وتيار هنا ومثلها هناك. الشكل متشابه والأهداف تبدو متقاربة، لكن بينها مسافة شاسعة كالمشرقين، أي بُعد المسجد الضرار في الإسلام عن قبا. يبقى الناس في حيرة وتيه عن تمييز الحق من الباطل والهدى من الضلال.

يجب على الناس التمييز بين النوعين، وعدم الاكتفاء بالظواهر والانخداع بمكر المنافقين وأصحاب المطامع والدنيا. وإلا فالضرر يعود عليهم أنفسهم في النهاية، حين لا مناص. فكم من علي أُقصي بعد سقيفة الضلال؟ وكم من حسين قُتل والناس تهلل لابن زياد؟ وكم انقلاب حدث على الأعقاب!

البنيان يعتمد على أساسه الأهم في أي مشروع. قال تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. إذا كان الأساس عقيدة حقة وأخلاقاً فاضلة، فالعمل مبارك. أما إذا كان حب الدنيا والسعي للمنصب والجاه والمحسوبيات ومركزية الأنا، فمهما علا البناء ينهار انهياراً مدوياً يدمر البلاد والعباد ويفسد الدنيا والآخرة.

النزاع بين المأتم والمأتم يعود إلى انحراف النية وعدم الإخلاص ودخول الأهواء والشرك الخفي. الحل يكمن في:

أولاً: تربية أفراد مؤمنين مخلصين يحملون أهدافاً ربانية وهموماً رسالية، يسعون لإصلاح دنيا الناس وآخرتهم.

ثانياً: إبعاد من لا ينفع معهم وعظ أو إرشاد، ويستمرون في زرع الفتن والشقاق في الصف الإيماني.

يجب على من يقيمون عملاً إيمانياً الدقة في الأفكار والرؤى والأفراد الحاملين للمشروع؛ فيتسلحون بالفكر الصحيح والأخلاق الفاضلة والسلوك الإيماني، ويتحذرون من المجازفة بمشاريع غامضة أو منحرفة أو هشة أو التعاون مع منحرفين غير ملتزمين.

علماء المسجد الضرار في الإسلام.. هم أكبر ما يهز أركان المجتمع ويُضعف قواعده ويثير الفتن بين القلوب. إذا فسد العالم أخلاقياً وانحرف فكرياً وسعى وراء الدنيا، فأول ضحية الدين الذي يصبح مسرحاً لأهوائه، والثانية الناس الذين يُغرون بظاهره ويُسممون بخبثه. فشريح القاضي وعُوّاظ السلاطين موجودون في كل عصر، وعلى الإسلام السلام إن لم يُجتث هؤلاء ورُميوا في مزابل التاريخ.

عن الأمير (ع): «هَا إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً بَلَى أَصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ مُسْتَعْمِلًا آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا وَمُسْتَظْهِراً بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَبِحُجَجِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْحَقِّ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَلَا لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّةِ سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَ الِادِّخَارِ لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْ‏ءٍ أَقْرَبُ شَيْ‏ءٍ شَبَهاً بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ».

لا يجوز للناس الإعراض عن كل العلماء بحجة وجود علماء المسجد الضرار في الإسلام؛ فهناك علماء صالحون ومسجد قبا موجود. بل الواجب دعم الصالحين والوقوف معهم ومساندتهم وفضح الفاسدين، خاصة في الاختلاف بين الفريقين. هل يصح الوقوف على الحياد متفرجاً على صراع الحق والباطل بحجة أن الجميع علماء، مع وضوح الصالح والفاسد؟!

وهل هذا إلا عذر لمن لم يقف مع الإمام علي ولم ينحز مع معاوية لعنه الله، وبقوا متفرجين؟! فالحياد بلا معنى مع وضوح الصفوف.

عن الأمير (ع): «اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَإِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ أُولَئِكَ وَاللَّهِ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَالْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً يَحْفَظُ اللَّهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ وَبَاشَرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَأُنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ آهْ آهْ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ».

لا بد من الحزم وعدم المهادنة مع أي مسجد ضرار، سواء مسجد أو مأتم أو عالم أو حزب أو غيره؛ إذ تترتب الويلات على الأمة إن أُغضي الطرف عن هذه الخطورة. العلاج من الجذور أفضل، وإلا قد يفوت الأوان. وإن تعذر الإصلاح، فيجب التحذير من الاقتراب منهم وعدم الاغترار بمظاهرهم الكاذبة، كالوباء الذي لا علاج له فيُحذر الناس منه.

عن الأمير (ع): «إِنِّي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي».

يجب الوضوح والحزم؛ فبعض لا يصلح أبداً، وقد كتب على نفسه عدم التغيير. لذا الحزم ضروري معهم، إذ هم منبع الشر وأساس الفساد وسبب الشرخ الاجتماعي. لا بساطة في الاعتقاد بإمكان إصلاح الجميع، فالتجارب تثبت العكس. ولا ضعف في التعامل معهم، إذ ينشر المرض في المجتمع. كالورم في عضو يُستأصل رحمة بالبدن كله؛ فهل نضحي بالكل لإصبع فاسدة؟!

نعم، التدرج في الإجراءات مطلوب؛ فلا شدة من البداية، بل محاولات ناعمة بالموعظة والنصيحة والشدة الخفيفة قد تنجح، فتوفر العمليات الجراحية ومضاعفاتها. الدقة في التشخيص والدواء والوسيلة أمر أساسي.

المصدر