!حراك شعبي مستمر يهز المنامة؛ كرباباد تحيي عيد الشهداء وتطالب بالعدالة
حراك شعبي مستمر/ شهدت بلدة كرباباد، غرب العاصمة البحرينية ماناما، تظاهرة حاشدة تحت شعار «شهداؤنا مشاعل النور». جاءت هذه التظاهرة إحياءً لذكرى «عيد الشهداء»، الذين سقطوا ضحايا قمع النظام الخليفي خلال الانتفاضة الشعبية في 2011. رفع المتظاهرون صور الشهداء ولافتات تؤكد التمسك بنهجهم، مرددين هتافات تطالب بالقصاص من قتلتهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الشعب، مع التشديد على رفض سياسة الإفلات من العقاب.
حراك شعبي مستمر في جميع أنحاء البلد!
أكد المشاركون أن إحياء ذكرى الشهداء يجدد العهد مع تضحياتهم، ويرسل رسالة قوية باستمرار حراك شعبي مستمر حتى تحقيق العدالة الكاملة ونيل الحقوق المشروعة. اختتمت التظاهرة بدعوة صريحة لمواصلة الفعاليات الثورية في مختلف المناطق، وفاءً للشهداء وتمسكاً بخيار الصمود في إطار حراك شعبي مستمر.
هذه التظاهرة ليست حدثاً منفصلاً، بل دليل حي على استمرار حراك شعبي مستمر يواجه الواقع المرير لحقوق الإنسان في البحرين، حيث يواصل النظام قمع أي صوت معارض رغم الادعاءات الرسمية بالإصلاحات والخطط الوطنية. في تقريرها العالمي لعام 2026، وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش البحرين بأنها تفرض قيوداً مستمرة على حرية التعبير والتجمع والجمعيات، في انتهاك صارخ لالتزاماتها الدولية. ورغم إصدار الملك حمد بن عيسى آل خليفة عفواً ملكياً في مارس 2025 شمل 630 سجيناً، يُعتبر هذا العفو جزئياً وغير كافٍ، إذ يستمر احتجاز مدافعين بارزين عن حقوق الإنسان مثل عبد الهادي الخواجة، حسن مشيمع، عبد الجليل السنكيس، والشيخ علي سلمان، الذين يواجهون معاملة قاسية تشمل التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية. كما يبقى 12 محكوماً بالإعدام تحت خطر التنفيذ الوشيك، مما يعكس استمرار حراك شعبي مستمر في مواجهة هذه الانتهاكات.
السياق التاريخي؛ من انتفاضة 2011 إلى اليوم، القمع مستمر!
تعود جذور الأزمة إلى فبراير 2011، حين اندلعت احتجاجات سلمية مطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مستوحاة من الربيع العربي. ركزت الاحتجاجات على التمييز ضد الأغلبية الشيعية (حوالي 70% من السكان) تحت حكم أسرة آل خليفة السنية. قوبلت بالقمع العنيف المدعوم من قوات سعودية وإماراتية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف. حتى اليوم، يحيي البحرينيون ذكرى الانتفاضة من خلال فعاليات مثل تظاهرة كرباباد، لكن النظام يصنف التجمعات السلمية «إرهابية» ويمنعها، مما يبرز استمرار حراك شعبي مستمر رغم كل القمع.
في تقرير فريدم هاوس 2025، صنفت البحرين «غير حرة» بدرجة 12/100، مشيرة إلى سيطرة الملكية وسحق المعارضة. أصدر الملك عفوات متتالية في 2024 و2025 شملت أكثر من 3482 سجيناً (بينهم أكثر من 800 محتجز سياسي)، لكن النقاد يصفونها «تجميلية» لأنها لم تشمل النشطاء البارزين ولم توقف الاعتقالات الجديدة، كاعتقال إبراهيم شريف للمرة العاشرة في نوفمبر 2025.
انتهاكات حقوقية مستمرة؛ التعذيب، الاعتقالات، وقمع الحريات!
تشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى استمرار قمع حرية التعبير والتجمع، مع اعتقالات تعسفية ومنع سفر. في 2025، بدأت محاكمة الناشط علي الحاجي بسبب احتجاجه السلمي على منع سفره. كما يتعرض الأطفال لانتهاكات، إذ فشلت السلطات في ضمان محاكمات عادلة للمعتقلين الأحداث حسب هيومن رايتس ووتش في مارس 2025.
التعذيب يبقى أبرز الانتهاكات؛ فقد أكدت جلسة لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في نوفمبر 2025 تعرض المعارضين للضرب والحرمان من النوم والعنف الجنسي. السجناء الشيعة يواجهون قمعاً دينياً، كمنع الطقوس في سجن جو خلال يناير وفبراير 2025، وتوفي سجينان سياسيان في 2024 بسبب الإهمال الطبي، مما يثير مخاوف من «عقاب جماعي».
منصات التواصل تعكس هذا الواقع، حيث وصف نشطاء حملات الاعتقال في 2025 وقمع الاحتجاجات السلمية. كما اندلعت احتجاجات في سبتمبر 2025 ضد تعيين سفير إسرائيلي جديد، مع رفع أعلام فلسطين واشتباكات مع الأمن، تبرز مقاومة الشعب البحريني –خاصة الشيعة– لسياسات النظام المدعومة غربياً، وتؤكد حراك شعبي مستمر.
الانتقادات الدولية والردود الحكومية
تلقت البحرين انتقادات حادة؛ في حوارها التاسع مع الاتحاد الأوروبي في فبراير 2026، رحب الاتحاد بالعفوات (أكثر من 5000 سجين في 2024-2025) لكنه حث على تحسين حقوق المدافعين والحريات. منظمات حقوقية أرسلت رسائل إلى مجلس حقوق الإنسان في مايو 2025 تطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين ووقف الإعدامات.
الحكومة تروج لخطتها الوطنية لحقوق الإنسان (2022-2026) التي تشمل 102 مشروعاً، وأعلنت تنفيذ عشرات المشاريع في تقرير 2023-2024. لكن النقاد يرونها «غطاءً» للانتهاكات، إذ لم تؤدِ إلى إفراج عن النشطاء أو إصلاحات جذرية. الولايات المتحدة أشارت في تقرير 2024 إلى الاعتقال التعسفي وقمع الصحافة، مع الإقرار ببعض الجهود الحكومية.
تظاهرة كرباباد تذكر العالم بأن الشعب البحريني لم يستسلم رغم عقود القمع. مع اقتراب انتخابات نوفمبر 2026، يجب على المجتمع الدولي الضغط لإطلاق سراح السجناء السياسيين، إيقاف التعذيب، وإجراء تحقيقات مستقلة. سياسة الإفلات من العقاب لن تدوم؛ فالشهداء «مشاعل النور» التي تضيء طريق العدالة، وحراك شعبي مستمر سيبقى الدليل الأقوى على إصرار الشعب على الحقوق والكرامة. في النهاية، متى تتحول الخطط الرسمية إلى واقع يحترم الإنسان في البحرين؟
اخبار عاجلة